الشنقيطي

297

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولا سنة رسوله ولا قول أحد من السلف . فأي الكلمتين أحق بالتنزيه في رأيك . الأحق بالتنزيه كلمة القرآن ، المنزلة من اللّه على رسوله ، أم كلمتكم التي جئتم بها ، من تلقاء أنفسكم ، من غير مستند أصلا ؟ ونحن لا يخفى علينا الجواب الصحيح ، عن هذا السؤال إن كنت لا تعرفه . واعلم أنما ذكرنا من أن ما وصف اللّه به نفسه من الصفات ، فهو موصوف به حقيقة لا مجازا ، على الوجه اللائق بكماله وجلاله . وأنه لا فرق البتة بين صفة يشتق منها وصف ، كالسمع والبصر والحياة . وبين صفة لا يشتق منها كالوجه واليد . وأن تأويل الصفات كتأويل الاستواء بالاستيلاء لا يجوز ولا يصح . هو معتقد أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه . وهو معتقد عامة السلف ، وهو الذي كان عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . فمن ادعى على أبي الحسن الأشعري ، أنه يؤول صفة من الصفات ، كالوجه واليد والاستواء ، ونحو ذلك فقد افترى عليه افتراء عظيما . بل الأشعري رحمه اللّه مصرح في كتبه العظيمة التي صنفها بعد رجوعه عن الاعتزال ، [ كالموجز ] ، [ ومقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ] ، [ والإبانة عن أصول الديانة ] أن معتقده الذي يدين اللّه به هو ما كان عليه السلف الصالح من الإيمان بكل ما وصف اللّه به نفسه أو وصفه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وإثبات ذلك كله من غير كيف ولا تشبيه ولا تعطيل . وأن ذلك لا يصح تأويله ولا القول بالمجاز فيه . وأن تأويل الاستواء بالاستيلاء هو مذهب المعتزلة ومن ضاهاهم . وهو أعلم الناس بأقوال المعتزلة لأنه كان أعظم إمام في مذهبهم ، قبل أن يهديه اللّه إلى الحق ، وسنذكر لك هنا بعض نصوص أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه لتعلم صحة ما ذكرنا عنه . قال رحمه اللّه [ في كتاب الإبانة عن أصول الديانة ] ، الذي قال غير واحد أنه آخر كتاب صنفه ، ما نصه : فإن قال لنا قائل : قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة ، والمرجئة ، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون قيل له : قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها ، التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة